ابن باجة

67

تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي

إذ هو الفاعل للغاية ، مثل صورة الشجرة « 1 » وما تثمره ، فإنّ صورة النخلة مثلا هي الفاعلة للثمرة ، والثمرة هي غاية صورة النخلة التي من أجلها وجدت صورة النخلة للنخلة . فإذا حدّدنا النخلة أو شرحنا معنى اسمها قلنا : هي شجرة على صفة كذا تثمر التمر . وإذا حدّدنا التمر وشرحنا معنى اسمه بالأشياء المقدّمة للتمر ، قلنا : إنّه غذاء أو ثمر على صفة كذا تثمره النخلة ، وتأخذ غذاء في حدّ التمر إذا جعلته غاية . ورسم الذي بالعرض بأن لا يكون في جوهر واحد منها ولا في طباعه أن يوجد في الآخر ، فما أثبته في حدّ الذاتي سلبه فيما بالعرض ، وهذا كثير لما يوجد بالتصوّر ، وأعطى زائدا فيما يوجد بالعرض أنّ ما بالعرض يوجد بالاتّفاق ، وما بالاتّفاق أيضا إنّما يرسم بالقلب . 5 . وقد يرسم ما بالعرض أن يقال فيه : هي الأشياء التي توجد لشيء بالذات أو بالعرض ، من غير أن يكون شأن كلّ واحد منهما أن يوجد للآخر ، مثل أن تكون أشياء ذاتيّة لشيء ما ، ولذلك الشيء مدخل في حدّ تلك الأشياء ، ولا يكون لواحد من تلك الأشياء مدخل في حدّ الآخر ولا في وجوده ، مثل وجود الضحّاك والبيع والشراء للإنسان ، فإنّهما جميعا ذاتيّان للإنسان ، وللإنسان مدخل في حدّ كلّ واحد منهما ، وليس لواحد منهما مدخل في حدّ الآخر . فمتى حملت أحدهما على الآخر أو وصفته به كان ذلك بالعرض . وكذلك البناء والطبّ يوجدان للإنسان ويؤخذ الإنسان في حدّ كلّ واحد منهما ولا يؤخذ / واحد منهما في حدّ الآخر . وهذا كثير إذا تؤمّل . وقد يتفاضل ما بالعرض ، فإنّه « 2 » إذا كان الشيئان الموجودان لأمر يوجد أحدهما لذلك الأمر بالعرض ، ثمّ أخذ أحدهما للآخر كان ( ممّا ) يعدّ فيما بالعرض ، مثل ما أعطاه أبو نصر في قوله : « مثل أن يذبح حيوان فيموت ويبرق برق » « 3 » . فإنّه إن وجد للحيوان هذه الأشياء « 4 » الثلاثة ، فلذلك الحيوان يوصف

--> ( 1 ) في الأصل : الثمرة . ( 2 ) في الأصل : فإنّهما . ( 3 ) راجع « الفصول » ، ص 66 . ( 4 ) في الهامش : الأوصاف . ويبدو أنّها تصحيح للأشياء .